ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

457

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه نظر ؛ لضعف الروايتين سندا ، ولا جابر له هنا ، على أنّ كون الثالثة بدعة لا يستلزم البطلان ، فتدبّر . قال في الحدائق : ويؤيّده ما رواه في الكافي والتهذيب - في الصحيح - عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه » « 1 » فإنّه صريح في عصيان من زاد على الوضوء المحدود ، ومن الظاهر أنّ العصيان إنّما نشأ هنا من مخالفة الأمر في العبادة المستلزم للإبطال « 2 » . انتهى . وفيه نظر ، فتأمّل . وثالثها : المشهور بين المتأخّرين ومتأخّريهم على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب « 3 » . وقد يدّعى أنّ أبا الصلاح أيضا قائل به ، وهذه الدعوى ظاهرة من العلّامة أيضا في المختلف ، قال : وقول أبي الصلاح عندي جيّد ؛ لأنّ الماء المأخوذ في الثالثة ليس ماء الوضوء فيبطل مسحه ، وذلك يستلزم بطلان وضوئه « 4 » . انتهى . حيث إنّ التعليل باستلزامه المسح بالماء الخارج مشعر بأنّ مذهب أبي الصلاح البطلان فيما لو ثلّث في اليسرى خاصّة ؛ إذ الماء الحاصل من التثليث في الوجه واليمنى يضمحلّ بما يرد عليه من بقيّة ماء الوضوء ، كما صرّح به جماعة أيضا . ومن هنا ظهر دليل هذا القول ، وحاصله يرجع إلى أنّ مع غسل اليسرى مرّة أو مرّتين لم يحتج إلى أخذ الماء الجديد ، بخلاف ما لو غسلت ثلاثا ؛ إذ الثالثة خارجة عن الوضوء ، وأمّا الوجه واليمنى فالماء الحاصل من غسلهما مرّة ثالثة لا يمسح به ؛ لمكان الاضمحلال .

--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء . . . ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 138 ، ح 387 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 484 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 1 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 347 - 348 . ( 3 ) كالحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 347 . ( 4 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 119 ، المسألة 71 .